صلاح عبد الفتاح الخالدي

26

مفاتيح للتعامل مع القرآن

للمضموم بعضها إلى بعض باللفظ ، فالأصل في الكتابة النظم بالخط ، لكن يستعار كل واحد للآخر ، ولهذا سمى كلام اللّه - وإن لم يكتب - كتابا ( المفردات : 423 ) . ونحن نرى كلمات وآيات القرآن مضمومة إلى بعضها ضما متناسقا متماسكا معجزا ، وكل من قرأ في القرآن وسمع آيات منه ، أو كتب ألفاظا وكلمات منه يلحظ معنى الضم في كل ذلك . . وتبدو هناك حكمة أخرى من تسمية كلام اللّه بهذين الاسمين : القرآن والكتاب ، وقد أورد هذه الحكمة العلامة الدكتور محمد عبد اللّه دراز في كتابه القيم « النبأ العظيم » ، وخلاصتها : أن اللّه أراد من هذين الاسمين أن يتحقق الجمع الوثيق لكلامه ، وأن يوجد الحفظ التام المطلق لكل سوره وآياته وكلماته وحروفه ، وأن لا يرد على النفس المسلمة احتمال ولو يسيرا عن تعرض شيء منها للتحريف أو الضياع أو النقصان . . ولذلك تم حفظ القرآن بوسيلتين عمليتين ، هما القمة في وسائل الحفظ والتوثيق : وسيلة القراءة ، ووسيلة الكتابة : « فلا يقبل القرآن المقروء ما لم يعرض على المصحف العثماني المكتوب ويتفق معه ، ولا يقبل المكتوب ما لم يتفق مع تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه للقرآن ، وإقرائهم له وقراءته له أمامهم » . . [ انظر النبأ العظيم : 7 - 9 ] . هذا الكتاب الذي أنزله اللّه هو حق لا ريب فيه ، وهو هدى للمتقين . قال تعالى : ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) [ البقرة : 1 - 2 ] . وهو كتاب حكيم كما أنه قرآن حكيم . . الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) [ يونس : 10 ] ، وقد أحكمت آياته ثم فصلت ووضحت